السيد محمد بن علي العاملي الموسوي

26

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين

واتّقوا أن تطأ أقدامهم الأرض وهم في أعلى المراقي ، ومن ورد البحر استقلّ السوافي . فلمّا تأمّلت تلك المقامة ، رأيت مبنى الأفضلية على أنّ جعل الفقر أمهر في تحصيل العلوم والمعارف ، وأكثر مقيلًا في ظلّها الوارف ، وأقدر على إبراز الصواب ، عند السؤال والجواب ، لا على إقامة الدليل والبرهان بالأفضلية ، وجعل السابق في هذا صاحب الأولوية . على أنّ هذا الميدان هو مجرى العوالي ومجرى السوابق ، وفيه تزدحم كتائب فرسان الحقائق ، وتلتحم مناكب النظارة من الخلائق ، إذ الناس لعدم خلوّهم من أحد الوصفين ، ينقسمون إلى صنفين ، وينتظمون في صفّين ، وكلّ يحتجّ لصاحبه بالصفات الواقعية المرضية ، لا المجازية الفرضية . فأحببت أن أجول في هذا المجال ، ولو بالمحال ، وأنسج على هذا المنوال ، على وهن القدرة وضعف الحال ، وقصور عامل الفضل على التسلّط على هذه الحال ، اعترافاً منّي بالتقصير ، وإسعافاً بطلب المسامحة لباعي القصير . ومن يعص أطراف الزجاج فإنّه * يطيع العوالي ركّبت كلّ لهزم فبنيت هذا المقصد على وضع غريب ، وترتيب يهشّ له الأديب الأريب ، وأسلوب يأخذه الطبع السليم عن قريب ، وجعلت المفاخرة بينهما على حقائق الأوصاف ، وذكرت ما يقابل الطرفين بنهاية الإنصاف ، ثمّ أنهيت المخاصمة ، إلى التراضي بالمحاكمة ، فحكمت بينهما مناط التكليف ، ورباط الفضل الذي اختصّ به النوع الشريف ، فحكم حكماً يقضي منه الفريقان مأربهم ، ويعلم كلّ أناس مشربهم ، وكلّ فلك يسبحون ، وكلّ حزب بما لديهم فرحون ، والحقّ واضح العذر والاحجال لقوم يعرفون ، وماذا بعد الحقّ إلّا الضلال فأنّى تصرفون .